Skip to main content

رسالة إلى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الموضوع: شفافية الشركات العسكرية المصرية

حضرة السادة أعضاء المجلس التنفيذي لـ"صندوق النقد الدولي" المحترمين،

تحية طيّبة وبعد،

نكتب إليكم بشأن المراجعة الأولى لاتفاق الاستعداد الائتماني مع مصر الذي توصّل إليه فريق "صندوق النقد الدولي" في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.[1]

بموجب شروط البرنامج، يتعيّن على الحكومة المصرية "البناء على" تقرير عن الشركات المملوكة للدولة التي بدأت في إطار "تسهيل الصندوق الممدد"، والذي تمت الموافقة عليه في 2016، و"نشر تقرير محدّث عن الشركات المملوكة للدولة مع الإفصاح الكامل عن معلومات مالية مفصّلة عن السنة المالية 2018/2019 لجميع هذه الشركات".[2] نُعرب عن قلقنا لأنّ الحكومة نشرت تقريرا عن الشركات المملوكة للدولة لا يتضمن أي شركة مملوكة للجيش، ووافق عليه موظفو الصندوق.[3]

هذا الإغفال يقوّض هدفا رئيسيا معلنا للبرنامج، وهو "تعزيز الشفافية والمساءلة، وزيادة المنافسة، وتحسين الحوكمة، وبالتالي تقليص نطاق الفساد".[4] لذلك، نحثّ مجلس إدارة الصندوق على الإصرار على أن تُدرج السلطات المصرية الشركات المملوكة للجيش في جميع متطلبات الشفافية التي تنطبق على الشركات المملوكة للدولة.

سبق أن أثرنا مخاوف بشأن عدم اهتمام اتفاق الاستعداد الائتماني بمكافحة الفساد بشكل كافٍ، بما في ذلك غياب الإصلاحات التي تهدف إلى استعادة استقلالية "الجهاز المركزي للمحاسبات".[5] مع ذلك، كنا نأمل أن تكون المتطلبات المدرجة في البرنامج، بما فيها شفافية الشركات المملوكة للدولة، خطوة في الاتجاه الصحيح لتطبيق إصلاحات الحوكمة المطلوبة بشدة على الحكومة المصرية، بما فيها الأنشطة الاقتصادية الغامضة والمتوسعة للجيش.

لا شكّ في أنّك تعلمون بأنّ الجيش المصري جهة اقتصادية فاعلة مهمّة ومتوسعة في قطاعات متنوعة، مثل البنية التحتية، والواردات، وتصنيع الكيماويات، وإنتاج المواد الغذائية، والأدوات المنزلية.[6] مع ذلك، رغم أن الاقتصاد العسكري "يستحوذ على حصة غير متناسبة من الإيرادات العامة"، إلا أن تعاملاته المالية محجوبة تماما عن الرأي العام، ما يجعلها بيئة خصبة للفساد والاستثمارات المسرفة، وفق تقرير نشره "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" في 2019.[7]

يشير التقرير إلى أن "الجزء الأكبر من القطاع الاقتصادي العسكري الرسمي لا يقع ضمن اختصاص هيئات التدقيق ومكافحة الفساد في مصر، أكان ذلك بحكم القانون أم بحكم الواقع".[8] في الواقع، عدّل الرئيس السيسي في 2017 القوانين التي تحكم "هيئة الرقابة الإدارية" المكلّفة بمكافحة الفساد في الأجهزة الحكومية، ليقتصر نطاقها رسميا على الأجهزة المدنية.[9] من غير المفاجئ أنّ "الأدلة السردية، والروايات الداخلية، وانكشاف الفضائح ... تشير إلى فساد نمطي وواسع النطاق، على الأقلّ داخل تلك الأجزاء من قطاع الدفاع المعنية بالمشتريات والتموين، وترخيص الأعمال من جميع الأنواع والمقاولات والخدمات العامة".[10]

صاغت المديرة الإدارية كريستالينا غورغيفا رؤية لإعادة بناء اقتصادات أكثر عدلا ومحاربة عدم المساواة التي تشمل "عدم التسامح مطلقا مع الفساد".[11] إدراكا منه للضرورة الاقتصادية لمكافحة الفساد المنهجي، عزز الصندوق التزامه بتحسين الحوكمة من خلال اعتماد إطار جديد في 2018.[12] تحوّل التنفيذ الصارم لهذا الإطار إلى ضرورة ملحّة مستجدّة منذ تفشي فيروس "كورونا"، ونحن ممتنون لقيادة صندوق النقد الدولي لتأكيدها على أهمية محاربة الفساد للتغلب على الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية.

من المهم بصفة خاصة أن يتعامل الصندوق بجدية مع التزامه بمكافحة الفساد في مصر. حتى قبل تفشي كورونا، كان 32 مليون شخص يعيشون في الفقر - ​​وهو رقم رسمي قد يكون أدنى من مستويات الفقر الفعلية – يرزحون تحت وطأة الإصلاحات التي يقودها صندوق النقد الدولي، والتي تسبّبت بارتفاع سريع في تكاليف المعيشة، ما أدّى إلى زيادة الفقر، وصعّبت من قدرة الناس على تحمّل تكاليف الغذاء والضروريات الأخرى.[13] أظهرت استطلاعات الرأي أن الفساد يعتبر من أهم مباعث القلق بالنسبة إلى المصريين، حيث خلُصت دراسة في 2017 إلى أن الفساد كان "على الدوام تقريباً القضية التي يرد ذكرها أكثر من غيرها" التي تدفع الناس إلى الاحتجاج، وهو أحد المحفزات الرئيسية للثورات العربية.[14]

يشكّل تسليط الضوء على الشركات المملوكة للجيش خطوة أساسية في معالجة الفساد وسوء الإدارة الذي يهدر الموارد العامة الثمينة والتي يمكن استثمارها بدلا من ذلك في تأمين حقوق مثل الرعاية الصحية، والإسكان، والغذاء، والحماية الاجتماعية.

تُعتبر الرقابة العامة على الأنشطة الاقتصادية للجيش المصري مهمة أيضا لأسباب أخرى، مثل الحفاظ على السيطرة المدنية ومحاسبة المسؤولين العسكريين عن الانتهاكات. توصّلت أبحاث هيومن رايتس ووتش في دول أخرى إلى أنه "كلما خرجت عائدات الجيش وإنفاقه عن سيطرة الحكومة المدنية، وزادت الأموال التي يجمعها بنفسه، كلما كان من الصعب على السلطات المدنية الانخراط في رقابة مجدية على الجيش".[15] كذلك، وثّقنا على نطاق واسع الانتهاكات التي ارتكبها الجيش المصري، مثل الإخفاء القسري والإعدامات خارج نطاق القضاء، فضلا عن جرائم الحرب المحتملة في عمليات مكافحة الإرهاب، وعدم استعداد الحكومة لمحاسبة المتورطين.

نرحب بفرصة التحدث إليكم أكثر عن هذه القضية المهمّة.  

مع فائق الاحترام والتقدير،

"مبادرة الحرية"

"مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"

"هيومن رايتس ووتش"

________

[1]  "مصر: خبراء الصندوق يتوصلون إلى اتفاق على مستوى الخبراء حول مراجعة الأداء الأولى في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني البالغة مدته 12 شهرا"، بيان صحفي لصندوق النقد الدولي، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 https://www.imf.org/ar/News/Articles/2020/11/19/pr20346-egypt-imf-staff-reaches-staff-level-agreement-on-the-first-review-for-the-12-month-sba )تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020(.

[3] جمهورية مصر العربية، وزارة المالية، "تقرير الأداء المالي للشركات المملوكة للدولة: ختامي عن الفترة من 2015/2016 حتى 2018/2019"، http://www.mof.gov.eg/Arabic/%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%8A%D9%86%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%87/Pages/Financial_performance_report15-16_18-19.aspx  )تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020(.

[4]  International Monetary Fund, “Arab Republic of Egypt: Request for a 12-Month Stand-By Arrangement—Press Release; Staff Report; and Statement by the Executive Director for the Arab Republic of Egypt,” August 10, 2020, https://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2020/08/10/Arab-Republic-of-Egypt-Request-for-a-12-Month-Stand-By-Arrangement-Press-Release-Staff-49683 (تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020).

[5]  Human Rights Watch letter to International Monetary Fund, “IMF Engagement on Governance Issues and Corruption in Egypt,” June 23, 2020, https://www.hrw.org/news/2020/06/23/joint-ngo-letter-imf-re-imf-engagement-governance-issues-and-corruption-egypt.

[6]انظر مثلا، يزيد صايغ، "أولياء الجمهورية: تشريح الاقتصاد العسكري المصري" (واشنطن، مركز كارنغي للسلام العالمي 2019)، https://carnegie-mec.org/2019/12/14/ar-pub-80489، تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020).

[7]  السابق، ص. 6، يشير التقرير أيضا إلى التالي: "إن غموض المعلومات المالية أو حجبها بشكل رسمي يمنع الاستنتاجات النهائية حول الجدوى الاقتصادية، لكن الأدلة تشير إلى عدم كفاءة وإلى خسائر خفية، وهي أمور معتادة لدى العديد من المؤسسات التي تملكها الدولة في كل حقبتيْ ما قبل الخصخصة وما بعدها في مصر.

[8] السابق، ص. 18

[9] السابق، ص. 310

[10]  السابق، ص. 314

[11]  Kristalina Georgieva, “No Lost Generation: Can Poor Countries Avoid the Covid Trap,” commentary, The Guardian, September 29, 2020, https://www.theguardian.com/business/2020/sep/29/covid-pandemic-imf-kristalina-georgieva  (تمّ الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020).

[12] صندوق النقد الدولي، " مراجعة المذكرة التوجيهية الصادرة في 1997 بشأن الحوكمة - إطار مقترح لتعزيز مشاركة الصندوق"، 22 أبريل/نيسان 2018، https://www.imf.org/en/Publications/Policy-Papers/Issues/2018/04/20/pp030918-review-of-1997-guidance-note-on-governance )تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020(.

[13]  أنظر مثلا:

  “Egypt’s Economic Reforms Increased Poverty Rates, Social Solidarity Minister Admits,” Egyptian Streets, October 24, 2019, https://egyptianstreets.com/2019/10/24/imf-economic-reforms-increased-poverty-rates-social-solidarity-minister-admits/ (تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020);

أنظر أيضا على:

Sarah Sabry, “How Poverty is Underestimated in Greater Cairo, Egypt,” Environment and Urbanization, vol. 22 (2) (2010), https://www.researchgate.net/publication/241646655_How_poverty_is_underestimated_in_Greater_Cairo_Egypt, pp. 523-541 (تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020).

[14] Adrea Teti et al., “Sinkholes of Insecurity: The Structural Weaknesses in Six Arab Countries,” Arab Transformations Policy Brief, vol. 11, https://www.researchgate.net/publication/320170921_Sinkholes_of_Insecurity_The_Structural_Causes_of_Weaknesses_in_Six_Arab_Countries_Arab_Transformations_Policy_Brief_11.

[15]  Human Rights Watch, Too High a Price: The Human Rights Cost of the Indonesian Military’s Economic Activities (New York: Human Rights Watch, 2006), https://www.hrw.org/report/2006/06/20/too-high-price/human-rights-cost-indonesian-militarys-economic-activities.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الموضوع