Skip to main content

النزاع السوداني يسبّب أكبر نزوح داخلي في العالم

يجب أن تدفع الخسائر البشرية المدمرة للنزاعات إلى اتخاذ إجراءات فورية

أشخاص هجّرهم النزاع يمشون حاملين مقتنياتهم في ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، السودان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2023.  © 2023 أ ف ب عبر غيتي إيمجز

الأسبوع الماضي، أفادت "المنظمة الدولية للهجرة" أن 10.7 مليون شخص تهجروا من ديارهم في السودان، بينهم 9 ملايين نازح داخليا – ثلثاهم منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023. لدى السودان الآن أعلى معدل نزوح داخلي في العالم، حتى أنه يتجاوز عدد النازحين في سوريا البالغ 7.2 مليون. ينبغي أن يكون هذا السجل الكارثي جرس إنذار.

خلف هذه الأرقام قصص عدة عن المحن والقرارات الشخصية المؤلمة. قالت امرأة عمرها 57 عاما أُجبِرت على الفرار من مدينة ود مدني عندما هاجمتهما "قوات الدعم السريع"، أحد الطرفين المتحاربين في السودان، في ديسمبر/كانون الأول: "اضطررنا إلى ترك كل شيء خلفنا: أقاربنا الأكبر سنا والمرضى الذين لا يستطيعون السفر، ومنازلنا وممتلكاتنا. والدي عمره 80 عاما تقريبا. قريب آخر لديه مرض مزمن في القلب، وقريب آخر مبتور الأطراف. لم يتحملوا الرحلة الطويلة". نزح أكثر من نصف مليون شخص بعد الهجمات، وكان حوالي نصفهم قد اضطروا أصلا إلى الفرار من القتال في الخرطوم أملا بالعثور على الأمان في ود مدني.

التوقعات سيئة جدا في جميع المجالات. وفقا للأمم المتحدة، يواجه 20.3 مليون شخص في السودان الجوع الشديد، وأكثر من 70% من المستشفيات في المناطق المتضررة من النزاع خرجت عن الخدمة، و19 مليون طفل خارج المدارس.

الأطراف المتحاربة في السودان هي المسؤولة. لم تظهر قوات الدعم السريع ولا القوات المسلحة السودانية أي اهتمام بحياة المدنيين. منذ تسعة أشهر، توثّق هيومن رايتس ووتش وصحفيون القصف العشوائي الذي تنفذه القوات المسلحة السودانية، واستهداف النشطاء، والانتهاكات الواسعة التي ترتكبها قوات الدعم السريع، بما فيها أعمال النهب والاغتصاب المرتبطة باحتلالها المناطق السكنية. تعيق القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على حد سواء إيصال المساعدات، حيث تعرقل القوات المسلحة السودانية وصول  عمال الإغاثة والإمدادات، أو منعت الإغاثة كليا بشكل صريح، كما نهبت قوات الدعم السريع الإمدادات الإنسانية أكثر من مرة.

رغم الخسائر البشرية المروعة، لم تعط الاستجابة الدولية للنزاع الأولوية لحماية المدنيين، أو ضمان محاسبة الأطراف المتحاربة على تجاهلها الصارخ للقانون الإنساني الدولي، أو ضمان حصول المدنيين على الأقل على المساعدة.

تعاني الجهود الإنسانية من نقص فادح في التمويل. تتطلب "خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية للسودان" لعام 2024 مبلغ 2.7 مليار دولار لتنفيذ العمليات ذات الصلة في جميع أنحاء السودان، ولكن لم يُموَّل سوى 3.1% فقط من هذه الاحتياجات. سمح مجلس الأمن الدولي بإنهاء "بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان"، والتي كانت حماية المدنيين ركيزتها الأساسية، بشكل مفاجئ تقريبا، بغياب بديل لها أو مناقشة كافية لاحتياجات حماية المدنيين في البلاد.

تظهر هذه الأرقام أن التقاعس العالمي عن العمل ثمنه أرواح الناس. على الحكومات المعنية زيادة التمويل لجهات منها مجموعات الاستجابة المحلية. آن لها الأوان أيضا أن تمارس ضغطا حقيقيا على الأطراف المتحاربة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وبلا قيود، واتخاذ إجراءات ملموسة عندما تنتهك هذه الأطراف مجددا هذه المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الأكثر مشاهدة