Skip to main content

السياسيون يحطمون الأمل في العدالة

 

الوقت ينفذ أمام العدالة في تونس.

ولاية "هيئة الحقيقة والكرامة"، التي أنشئت عام 2014 للتحقيق في الانتهاكات الحقوقية الجسيمة في الماضي، مهددة وقد تنتهي في نهاية مايو/أيار. القانون الذي أسّس الهيئة أعطاها 4 سنوات لإنجاز مهمتها، مع خيار التمديد لسنة واحدة حسب تقديرها، مع تقديم الأسباب للبرلمان. فعلت الهيئة ذلك في فبراير/شباط ومددت تفويضها حتى ديسمبر/كانون الأول 2018، ولكنها قوبلت برفض تحالف الأحزاب السياسية في الغرفة البرلمانية المعادية للهيئة.

هذا التصويت، الذي جرى بعد وقت قصير من نقل الهيئة القضية الأولى إلى الدوائر المتخصصة التي أنشأها قانون العدالة الانتقالية لمحاكمة التجاوزات الماضية، يهدد أحد أركان العدالة الانتقالية: السعي إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات في ظل الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة في تونس. حتى الآن، نقلت اللجنة 6 قضايا نموذجية إلى المحاكم، تتعلق بالإخفاء القسري أو القتل تحت التعذيب أو الإعدام غير القانوني. تسابق الهيئة الآن الزمن لإتمام تحقيقاتها، وإحالة قضاياها إلى المحاكمة أمام الدوائر الـ 13 المتخصصة، التي تعمل في إطار نظام المحاكم العادية. تبدأ المحاكمة الأولى في 29 مايو/أيار وتتعلق بالإخفاء القسري للناشط الإسلامي كامل المطماطي عام 1991.

كثيرا ما قوبلت تحقيقات اللجنة بعدم التعاون من جانب سلطات الدولة. قالت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين: "وجّهنا أكثر من 100 رسالة إلى وزارة الداخلية، نطلب فيها الوصول إلى أرشيف الشرطة السياسية وأسماء الجناة، لكننا لم نتلق أي إجابات، أو عندما أجابوا، لم يعطونا سوى أسماء قليلة لضباط متقاعدين".

قرار البرلمان برفض التمديد هو مثال آخر على غياب دعم سياسي لعمل الهيئة. رغم هذه العقبات، تعهدت الهيئة بمواصلة نقل القضايا المكتملة إلى العدالة حتى ديسمبر/كانون الأول 2018.

تقول الهيئة إنها تلقت أكثر من 62 ألف شكوى قدمها ضحايا. أثناء جلسات الاستماع العامة، التي بُثّت مباشرة على شاشة التلفزة في وقت الذروة، أدلى العديد من الضحايا أو عائلاتهم الذين عانوا من جرائم شنعاء بشهاداتهم ودعوا إلى العدالة. في حين أن مصير الهيئة لا يزال غير واضح، فمن الضروري بالنسبة لكل من الضحايا وعملية الانتقال الديمقراطي في تونس عدم فقدان هذه الآمال، حيث لا تزال مكافحة الإفلات من العقاب ضعيفة وتفتقر إلى الدعم السياسي الفعال.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.