Skip to main content

السعودية: أطلقوا سراح ابنَيْ مسؤول سابق

قد يكونا محتجزَيْن لإكراه والدهما على العودة

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات السعودية تحتجز بمعزل عن العالم الخارجي ابنا وابنةً بالغَيْن لمسؤول سابق منذ اعتقالهما على يد قوات الأمن في مارس/آذار 2020. عمر الجبري )21 عاما( وسارة الجبري )20 عاما( هما ابنا مسؤول المخابرات السابق سعد الجبري، المقيم في منفاه بكندا منذ 2017. قالت هيومن رايتس ووتش أيضا إن قوات الأمن اعتقلت شقيق الجبري في مايو/أيار.

قال مصدر مطلع لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسرة تعتقد أن الاعتقالات تهدف إلى إرغام الأب على العودة إلى السعودية. كان الجبري مستشارا لولي العهد السابق المخلوع محمد بن نايف، وأدى دور المنسق السعودي الرئيسي مع أجهزة المخابرات الغربية. اعتُقل ابنه وبنته بعد 10 أيام من اعتقال محمد بن نايف وأمير بارز آخر هو أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك سلمان وعم حاكم السعودية الفعلي، محمد بن سلمان. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات السعودية إبلاغ أقارب سارة وعمر فورا بمكانهما وحالتهما، والإفراج عنهما، وإنهاء حظر سفرهما.

قال مايكل بيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "انحدرت السلطات السعودية إلى درك جديد حين لاحقت أُسر مسؤولين سابقين مناوئين للقيادة الحالية. كيف يمكن لأي شخص وصف القيادة السعودية بالإصلاحية بينما تحتجز تعسفا أولاد المسؤولين السابقين؟"

أضاف المصدر المطلع لـ هيومن رايتس ووتش إن سعد الجبري غادر المملكة في 2017، قبل عزل محمد بن نايف وتنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد مكانه في 21 يونيو/حزيران 2017. وقت خلع محمد بن نايف، كان اثنان فقط من أبناء الجبري، عمر وسارة، عمرهما 18 و17 عاما آنذاك، في البلاد. حاول كلاهما الفرار من البلاد يومها، لكن أوقفهما المسؤولون في المطار وأخبروهما بأنهما ممنوعان من السفر إلى الخارج، دون تفسير.

بين يونيو/حزيران 2017 ومارس/آذار 2020 عاش عمر وسارة وحدهما. جمّدت السلطات حساباتهما المصرفية وأصولهما المالية أواخر 2017. قال المصدر المطلع إن النيابة العامة استدعتهما في منتصف 2018 واستجوبت كل واحد على حدة. أضاف المصدر أن معظم الأسئلة كانت تدور حول مكان والدهما وأنشطته.

في 6 مارس/آذار، عندما اعتقلت السلطات محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز، تلقى الابنان استدعاءً من "رئاسة أمن الدولة". استَجابا للاستدعاء في 9 مارس/آذار، وأخبرهما المسؤولون الأمنيون أن على والدهما العودة إلى السعودية.

قال المصدر إنه في 16 مارس/آذار، اعتقلتهما مجموعة كبيرة من عناصر الأمن من منزلهما بالرياض حوالي الساعة 6 صباحا، ولم تسمع الأسرة عنهما منذ اعتقالهما. قال المصدر إن السلطات لم تستجب لطلبات أسرتهما بمعرفة مصيرهما، ما قد يرقى إلى مرتبة الإخفاء القسري.

عاد مسؤولو الأمن إلى منزل الجبري في 25 مارس/آذار وفتشوه لـ 12 ساعة وصادروا أجهزة إلكترونية.

قال المصدر إن عناصر الأمن المسلحين اقتحموا منزل شقيق سعد الجبري، الأستاذ في "جامعة الملك سعود"، في 12 مايو/أيار واحتجزوه دون تفسير. كما صادرت السلطات أجهزته الإلكترونية ووثائقه. أضاف المصدر أن الأسرة لم تسمع أي أخبار عنه منذ اعتقاله. تعرّض هو وأقارب آخرون لحظر سفر تعسفي منذ يونيو/حزيران 2017.

قال المصدر إنه يعتقد أن الضغط لإكراه سعد الجبري على العودة إلى السعودية مرتبط باعتقال محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز. أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" في 6 مارس/آذار أن مسؤولا في الديوان الملكي اتهمهما بالتآمر للانقلاب. قال المصدر المطلع لـ هيومن رايتس ووتش إنه من المحتمل أنهما احتُجزا بسبب اشتكائهما سرا من ولي العهد.

في 10 مايو/أيار، نشر حساب "تويتر" الرسمي لـ "المديرية العامة للسجون السعودية" تغريدة تنكر وفاة محمد بن نايف، وتذكر أنه يتلقى رعاية طبية بسبب أزمة قلبية. حُذفت التغريدة بسرعة، وأصدرت "وكالة الأنباء السعودية" بيانا رسميا زعمت فيه اختراق حسابها على تويتر ونشر "تغريدات غير صحيحة".

استهدفت السلطات السعودية آخرين من العائلة المالكة في الأشهر الأخيرة. في 27 مارس/آذار، اعتقلت السلطات الأمير فيصل بن عبد الله آل سعود، نجل الملك الراحل عبد الله والرئيس السابق لـ "هيئة الهلال الأحمر" السعودي من دون تفسير واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي. في 15 أبريل/نيسان 2020، نشر حساب "تويتر" مُوثّق للأميرة بسمة بنت سعود )56 عاما(، ابنة الملك الراحل سعود، سلسلة من التغريدات تفيد بأن الأميرة وابنتها محتجزتان دون تهمة في "سجن الحائر" جنوب الرياض، وأن صحتها آخذة في التدهور. اختفت التغريدات بعد عدة ساعات. في 5 مايو/أيار، ذكرت "وكالة فرانس برس" أنه منذ حذف التغريدات، لم يتلقَّ أفراد العائلة أي معلومات حول وضعها.

قال بَيج: "لم تردع إصلاحات العدالة السعودية الأخيرة ازدراء السلطات لسيادة القانون، ما يظهر أن البلاد بحاجة إلى إصلاح شامل لقطاعَيْ العدالة والأمن".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.