Skip to main content

على الإمارات الإفراج عن لطيفة وشمسة، والكف عن سلب المرأة حقوقها الأساسية

نُشر في: The Guardian

"أنا رهينة. لست حرة... أنا مستعبدة هنا، قابعة في هذا السجن. حياتي ليست بيدي ... أنا رهن الحبس الانفرادي دون محاكمة وبدون تهمة". هذه كلمات الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد (36 عاما) ابنة حاكم دبي. كشفت لطيفة تفاصيل عن حبسها القسري المزعوم في فيلا في دبي في مقاطع فيديو صورتها سرا، وبثتها "بي بي سي" في حلقة من برنامج "بانوراما" الوثائقي الثلاثاء، بعد أشهر من فقدان صديقاتها الاتصال بها.

كانت تلك أول مقاطع فيديو للطيفة منذ اختطافها وإعادتها قسرا إلى دبي في مارس/آذار 2018، عندما اعتقلتها قوات هندية تعمل بالتنسيق مع الإمارات قبالة ساحل غُوا. تقول في مقطع الفيديو إنها تعيش في فيلا "تم تحويلها إلى سجن"، وأُغلقت جميع نوافذها، تحرسها شرطيات داخل المنزل وخمسة رجال شرطة خارجه. تقول إنه لا يُسمح لها بالخروج، وهي تصور في الحمام لأنها الغرفة الوحيدة التي يمكنها إقفالها.

هذه ليست حالة منفردة. في 2000، اختطفت السلطات الإماراتية شقيقة لطيفة الكبرى، الشيخة شمسة، عندما حاولت الفرار من عائلتها أثناء وجودها في المملكة المتحدة.

في مارس/آذار 2020، أصدرت دائرة الأسرة بالمحكمة العليا في المملكة المتحدة حكما بشأن طفلي الأميرة هيا بعد طلاقها من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وجدت المحكمة أن الشيخ دبر عمليتي اختطاف دوليتين منفصلتين لابنتيه الراشدتين من زواج آخر، الشيخة شمسة والشيخة لطيفة. قالت المحكمة إنه أعادهما قسرا إلى الإمارات، "ويواصل اعتماد تدابير تحرم الشابتين من حريتهما".

هذا السلوك المرعب لأحد أكثر حكام الإمارات نفوذا يتناقض بوضوح مع صورة الحداثة و"التسامح" التي تريد الحكومة أن تبرزها. ومحنة بنتَي محمد آل مكتوم تروي الكثير عن حقيقة سجل الإمارات في الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء معاملة المعارضين المحليين، فضلا عن القوانين والممارسات الإماراتية التي تعتبر الرجال أوصياء قانونيين على النساء وتسمح للعائلات بحرمان النساء من حريتهن.

في حين تستطيع بعض النساء ممارسة الحريات الأساسية في الإمارات، فإن ذلك لا ينطبق على الجميع. لا يزال التمييز، بما في ذلك نظام ولاية الرجل، متجذرا بقوة في القانون ويعزز ويسهل العنف الأسري الذي تمارسه العائلات والأزواج.

هناك العديد من الثغرات في الحماية القانونية للنساء المعرضات لخطر العنف، ولم يتحسن الوضع إلا قليلا في السنوات الأخيرة. بعد تعديلات عام 2016، لم يعد قانون العقوبات الإماراتي يسمح صراحة للرجل بـ"تأديب" زوجته وأطفاله. أدخل قانون العنف الأسري الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2019 بعض الأحكام الإيجابية، لكنه يحافظ على وصاية الرجل على المرأة. يُعرّف القانون "العنف الأسري" بأنه "كل فعل أو قول أو إساءة أو إيذاء أو تهديد، يرتكبه أحد أفراد الأسرة ضد فرد آخر منها متجاوزا ما له من ولاية أو وصاية أو إعالة أو سلطة أو مسؤولية، وينتج عنه أذى أو ضرر جسدي أو نفسي".

يعزز هذا التعريف تبعية المرأة ويعطي الأوصياء الذكور مجالا واسعا لممارسة السيطرة والسلطة على زوجاتهم وأقاربهم وأطفالهم. كما يعني ذلك أن أفعالا تتفق غالبا مع العلاقات المسيئة، مثل الحرمان من الحق في الزواج أو العمل أو الدراسة أو أي قيود أخرى على تحركات القريبات، يمكن اعتبارها ضمن حدود وصايتهم. يتطلب القانون أيضا أن تقترح النيابة العامة "الصلح" بين الضحية والمعتدي قبل متابعة أي دعوى جنائية.

يجب على المرأة بموجب قانون الأحوال الشخصية الحصول على إذن ولي أمرها للزواج. للرجل الحق في تطليق زوجته من جانب واحد، بينما يتوجب على المرأة التقدم بطلب للحصول على أمر قضائي بالطلاق. قد تخسر المرأة حقها في النفقة إذا رفضت مثلا إقامة علاقة جنسية مع زوجها دون عذر شرعي. يبقى لدى القاضي سلطة اعتبار المرأة مخالفة لواجباتها تجاه زوجها إذا غادرت المنزل أو خرجت للعمل في وظيفة تعتبر خارجة عن "القانون أو العرف أو الضرورة"، أو إذا اعتبر القاضي عملها مخالفا لمصلحة الأسرة.

على المجتمع الدولي مطالبة الإمارات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخة شمسة والشيخة لطيفة ومحاسبة المسؤولين عن اختطافهما وحبسهما. وفي هذا الإطار، على الحكومتين الهندية والبريطانية التحقيق في عمليات الاختطاف التي حدثت على أراضيهما ومقاضاة مرتكبيها. لكن الحصول على حرية اثنتين من أفراد العائلة المالكة يجب أن يكون مجرد انطلاقة لإصلاحات أوسع لتفكيك التمييز الراسخ ضد المرأة في الإمارات، والذي يمنعهن من ممارسة الحريات والحقوق الإنسانية الأساسية.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع