Skip to main content

الدنمارك: التقارير الخاطئة الخاصة ببلد اللاجئين الأصلي تؤدي إلى سياسات خاطئة بشأن اللاجئين

بيان مشترك

لاجئون سوريون يحملون لافتات أمام السفارة السويدية في كوبنهاغن، الدنمارك، احتجاجا على سياسات اللجوء الدنماركية تجاه الفارين من الحرب الأهلية السورية، في 26 سبتمبر/أيلول 2012. 2012 أسوشيتد برس/بولفوتو/ينس درزلنغ

نحن الموقعون أدناه، محللون وباحثون وخبراء آخرون في السياق السوري، ندين بشدة قرار الحكومة الدنماركية بإزالة "الحماية المؤقتة" للاجئين السوريين من دمشق. استخدم هذا القرار شهاداتنا في تقرير دائرة الهجرة الدنماركية (معلومات عن بلد اللاجئين الأصلي) بشأن دمشق، لكننا لا نعترف بالاستنتاجات أو السياسات الحكومية المبنية على معلوماتنا وآرائنا، ولا نعتبر أيضاً أن سياسة الدنمارك تجاه اللاجئين السوريين تعكس تماماً الواقع الحقيقي والظروف على الأرض. نحث الحكومة الدنماركية على مراجعة استنتاجاتها بشأن دمشق لتعكس بشكل أفضل المخاطر المستمرة التي يتعرض لها العائدون المحتملون، وتعديل سياساتها الحالية المتعلقة باللاجئين وفقاً لذلك.

لا توجد ظروف في الوقت الحالي في أي مكان في سوريا لعودة آمنة على نطاق واسع وأي عودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، مثل ما ذكر الاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ندعو السلطات الدنماركية إلى الالتزام بالموقف الذي حدده قرار البرلمان الأوروبي الشهر الماضي، والذي قال "نُذكر جميع الدول الأعضاء بأن سوريا ليست دولة آمنة للعودة إليها؛ يعتقد البرلمان الأوروبي أن أي عودة يجب أن تكون آمنة وطوعية وكريمة ومستنيرة، بما يتماشى مع الموقف المعلن للاتحاد الأوروبي. البرلمان الأوروبي يدعو جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن تحويل سياسات اللجوء المحلية نحو حرمان فئات معينة من السوريين من وضعهم المحمي، ويطالبهم بتغيير هذه القرارات إذا كانوا قد طبقوا بالفعل مثل هذه السياسات".

في عام 2019، أعادت السلطات الدنماركية تصنيف دمشق رسمياً على أنها "آمنة" في تقريرها بشأن الأوضاع في دمشق وريف دمشق. بينما يتم استخدام تقارير (معلومات عن بلد اللاجئين الأصلي) بانتظام من قبل الوكالات الحكومية والاتحاد الأوروبي لإبلاغ عملية اتخاذ القرار بشأن اللجوء على أسس موضوعية أو خاصة بكل دولة أو حالة محددة، نعتقد أن آراءنا كخبراء والمعلومات الأساسية والنصائح الأخرى التي قدمناها إلى دائرة الهجرة الدنماركية لم يتم تقديرها.

من خلال إعادة تصنيف دمشق على أنها آمنة، قررت السلطات الدنماركية في نهاية المطاف أن اللاجئين القادمين من العاصمة السورية والذين طلبوا اللجوء وحصلوا على حماية فرعية في الدنمارك يمكن، في المستقبل، إيقاف تصاريح إقامتهم المؤقتة. نتيجة لذلك، أبلغت الحكومة الدنماركية الشهر الماضي (آذار/مارس 2021) 94 لاجئاً سورياً في البلاد أنه لن يتم تجديد تصاريح إقامتهم.

ربما لم تشهد دمشق أعمال عدائية نشطة منذ أيار/مايو 2018، لكن هذا لا يعني أن عودة اللاجئين إلى العاصمة السورية أصبحت آمنة. لا يزال العديد من الدوافع الرئيسية للنزوح من سوريا، حيث فر غالبية اللاجئين، وما زالوا يخشون الأجهزة الأمنية الحكومية، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والتعذيب، والتجنيد الإلزامي، والمضايقات والتمييز.

دأبت الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية على اضطهاد أولئك الذين عبروا عن معارضتهم أو أظهروا أراء معارضة، بما في ذلك من خلال الاحتجاز التعسفي والتعذيب ومضايقة المنتقدين والمعارضين وأقاربهم. على الرغم من قرارات العفو التي تشير إلى عكس ذلك، لم تُظهر الحكومة السورية بعد أي تغيير في سلوكها. حتى في الأماكن التي حصل فيها الأفراد على ضمانات بالسلامة من الحكومة، تبعت هذه الضمانات انتهاكات جسيمة. هناك خطر على أي شخص فر من البلاد وتحدث ضد الحكومة، وهي أفعال يُنظر إليها على أنها خيانة قد تؤدي إلى معاملتهم بريبة أو عقاب أو احتجاز تعسفي من قبل الاجهزة الأمنية. وفي الوقت نفسه، فإن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية المتدهورة في دمشق وحولها أدت إلى ظهور مخاطر جديدة ومتفاقمة لا تتوافق مع عودة آمنة وكريمة وطوعية. في تقييم الحماية لعام 2021، ذكرت "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" "أنها تعتبر أن التغييرات في الظروف الموضوعية في سوريا، بما في ذلك التحسينات الأمنية النسبية في أجزاء من الأرض، ليست ذات طابع أساسي ومستقر ودائم من أجل تبرر وقف وضع اللاجئ".

هناك حاجة ملحة لإعادة التفكير في السياسات التي تفرق بين مخاطر عودة اللاجئين السوريين الذين فروا من البلاد نتيجة للمخاوف الفردية من الاضطهاد وكذلك أولئك الذين فروا من ظروف الصراع العامة. قد تؤدي السياسة الدنماركية إلى اتجاه مقلق في سياسة اللاجئين الأوروبية نحو إلغاء الإقامة والقيود الأخرى المتعلقة بالذين فروا بسبب الصراع، ولكن كما تحذر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "قد يصبح أعضاء كيان أكبر، دون تمييز فردي، هدفاً لتداعيات مختلفة من قبل الجهات الفاعلة على الأرض بسبب دعم الأفراد، الحقيقي أو المتخيل، لطرف آخر في النزاع، وأنه في تلك الحالات، يكون خطر التعرض للأذى خطيراً وحقيقياً، ولا يتضاءل بأي حال من الأحوال بحقيقة أن الشخص المعني قد لا يتم استهدافه على أساس فردي". إن الطبيعة المحلية للنزاع تعني أن مجرد أن يكون الشخص من منطقة معينة من العاصمة يمكن أن يؤدي الى مخاطر تهدد سلامة للاجئين العائدين. في حين أن السلطات في دمشق تحت تصرفها مجموعة واسعة من القوانين والمراسيم والمواد القانونية الجاهزة لاعتقال واحتجاز أي شخص بسبب جرائم متصورة ارتكبها منذ مغادرة البلاد. ولهذا، لا يمكن حالياً الاعتقاد بشكل معقول أن أي لاجئ سوري آمن بما يكفي لإزالة وضع الحماية من أجل إجباره على العودة إلى دمشق أو أي مكان آخر في سوريا في هذا الوقت.

 

الموقعون:

عمار حمو- موقع سوريا على طول Syria Direct

بينتي شيلر- مؤسسة هينرش بُل

مركز COAR

مركز جسور للدراسات

مركز عمران للدراساتجنيفر كفاريلا (بالنيابة عن كريستوفر كوزاك الذي كان يعمل سابقاً في مركز ISW)

سارة الكيالي- هيومن رايتس ووتش

سهيل الغزي- باحث سوري وزميل غير مقيم في معهد تحرير لسياسة الشرق الأوسط TIMEP

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع